أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

279

قهوة الإنشاء

كتابه باليمين بعد عقد مسرته واستيفاء مكتوبه ، ونشكره شكر من جانست السّنّة بين عقد قبوله وعقد شمله ، وميزت كلا منهما ببديع النظام . وزادهما اللّه تأييدا « 1 » ، وكساهما جلالا بشيخي الإسلام ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نرجو أن يقابل عقدها بالقبول والإيجاب ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي تميزنا به على سائر الأمم بالسّنّة والكتاب ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه المنتظمين في أسلاك عقوده ، والمتناسلين الذين باهى بهم الأمم وسنّ لهم سيف السّنّة فبادروا إلى إقامة حدوده ، صلاة يسفر بيانها عن عروس الأفراح ، ونهتدي بنورها إلى كل طلعة كمشكاة فيها مصباح ، وسلّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فسنّة النكاح ما برحت سيوفها لقطع المحارم مسنونة ، وعقودها ما زالت منتظمة بكل جوهرة مكنونه ، وأبياتها من شعر ببديع نظامها ظفر بكل قرينة صالحه ، وأمسى لنسمات القبول وهي عليه غادية رائحة ، ما نزل ماء الإرادة على جبلتها المباركة إلا اهتزّت وربت وأنبتت غاية المراد ، وزكى غرس زوجها البهيج فحمل ثمرة الفؤاد ، وتاللّه ما برحت صلة هذه السنة برضى الخالق عائده ، وإذا زادت أنفال أعرافها تضوع لمن جمع بين النساء والمائدة ، فأكرم بها منّة « 2 » من تمسّك بكتابها جمع بين الكتاب والسنّة . وكيف لا وهو الكتاب الذي تفتح به أبواب الرحمة وسطوره مفاتيح دار السعادة في الجنة . هي مقدمة لنتيجة التناسل الذي لحديث شرفه سند ، وناهيك بشرف واو القسم في قوله تعالى وَوالِدٍ وَما وَلَدَ « 3 » . وقد تقدم للأنبياء في سلوك هذه السنة الشريفة عظيم النبأ ، وهبّ على كل وليّ منها « 4 » نسمة قبول وصبا . فطوبى لتاجر بايع اللّه تعالى فيها فربحت تجارته وأمن عند تحرير الحساب من الخسارة ، وأعرض بها عن لهو الدنيا متمسكا بقوله تعالى : قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ « 5 » . وعلم أن شقة الدنيا مطوية فقطع بمقاطع السنّة مواصيلها وتخلّى بحمل تفاصيلها المحرّرة ، واستخفّ أحمال عرضها الفاني فحزم رأيه وشدّ العزم وحمد عند صباح القبول سفره .

--> ( 1 ) تأييدا : طب : تأكيدا . ( 2 ) منة : قا : سنة . ( 3 ) سورة البلد 90 / 3 . ( 4 ) كل ولي منها : ها : كل ولي منهما ؛ قا : كل نبي منهم . ( 5 ) سورة الجمعة 62 / 1 .